الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
129
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
« فَلَا تَقُل لَهُمَا افٍّ » « 1 » على عدم جواز شتمهما . الثالث : تنقيح المناط ، ومورده ما إذا إقترن بالموضوع أوصاف وخصوصيّات لا مدخل لها في الحكم عند العرف فهو يوسّع الحكم إلى ما يكون فاقداً لها ، كما إذا سئل عن رجل شكّ بين الثلاث والأربع في صلاة الظهر فأجيب بوجوب البناء على الأكثر ، ويعلم من القرائن أنّه لا خصوصيّة للرجوليّة ولكون الصلاة ظهراً ، بل المناط والموضوع للحكم هو الشكّ بين الثلاث والأربع . فتنقيح المناط هو الأخذ بأصل الحكم وما أنيط به ، وحذف خصوصيّاته الّتي لا دخل لها في الحكم . وهذا أيضاً خارج عن القياس المصطلح ؛ لعدم تصوّر الأصل والفرع فيه ، كما لا يوجد فيه الركن الرابع من القياس وهو العلّة ، بل الكلام فيه في كشف تمام الموضوع عن لسان الدليل بإلغاء الخصوصيّات بحكم العرف في فهم معاني الألفاظ . الرابع : قياس المستنبط العلّة ، وهو أن تثبت العلّة باستنباط ظنّي ، فيتصوّر فيه تمام أركان القياس ، وينطبق عليه التعريف ، وهو مورد النزاع في المقام . 3 . الأقوال في المسألة وهي تعود إلى أربعة أقوال : الأوّل : الاستحالة العقليّة ، وقد نسبها الغزالي في المستصفى إلى الشيعة وبعض المعتزلة ، ولكن لم يثبت هذا المعنى إلّابالنسبة إلى بعض المتقدّمين منّا « 2 » . الثاني : الوجوب العقلي وهو منسوب إلى بعض أهل السنّة « 3 » . الثالث : الإمكان العقلي مع عدم جوازه الشرعي ، وذهب إليه أهل الظاهر من أهل
--> ( 1 ) . سورة الإسراء ، الآية 23 ( 2 ) . انظر : المستصفى من علم الأصول ، ج 2 ، ص 234 ؛ رسائل الشريف المرتضى ، ج 1 ، ص 202 ( 3 ) . وهو منسوب إلى القفّال وأبي الحسين البصري ، انظر : المحصول في علم الأصول ، ج 5 ، ص 22 .